السيد جعفر مرتضى العاملي
78
مختصر مفيد
على التأثير في عالم التكوين ، والهيمنة على الموجودات ، حيث ذكرت الروايات : ما يدل على أن هذا الكتاب هو نفس الكتاب الذي كان آصف بن برخيا يعلم بعضه ، فتمكن به من الإتيان بعرش بلقيس من اليمن إلى بيت المقدس : ( قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي ) ( 1 ) . والمراد بالكتاب : القرآن . . الذي هو تبيان كل شئ ، وقال تعالى : ( مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ) ( 2 ) فمن كان عنده حقيقته ، فإنه سيكون متمكناً ومهيمناً على الأشياء بأعظم هيمنة . ويمكّن آصف بن برخيا والأنبياء السابقين لأنهم إنما يملكون بعضاً من علوم القرآن ، وعلي [ عليه السلام ] ، يعرف كل ما في هذا القرآن . فالمراد بعلم الكتاب إذن : هو ذلك العلم القاهر لهم ، الذي يعطي العالم به السلطة والقدرة على التصرف ، وإراءة الخوارق التي تسقط استكبارهم ، وتعرفهم بمدى ضعفهم ، وبأنهم لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً . 8 - وإذا تحقق ذلك ، فإن ملاحظة أنه تعالى قد عبر بكلمة " شهيد " ثم نسبها لله سبحانه ، وللعالم بالكتاب في سياق واحد تعطينا :
--> ( 1 ) سورة النمل الآية 40 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 38 .